زبير بن بكار

46

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ما قبلها ، أي بعد وفاة صاحبها الجوانيّ النسابة في سنة 588 ، بنحو سبع وأربعين سنة ، ولكن لا ندري أين كانت في هذه المدة . ثم نجد في الجانب الأيمن من هذه الورقة ، بخط مغربيّ دقيق لطيف ما نصه : ( لمحمد بن علي بن يوسف الأنصاريّ لطف اللّه له ، بمحبّة والديه ) . « 1 » وكاتب هذا بخطه هو الإمام الأستاذ القارئ الكامل ، اللغويّ النحويّ الأديب المؤرخ ، المعروف برضيّ الدين الشاطبيّ ، ولد ببلنسية بالأندلس سنة 601 ، ثم نزل مصر ، وتصدّر للإقراء بالقاهرة ، وأخذ عنه الناس إلى أن توفي بها يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة 684 . « 2 » وإذن فقد آلت هذه النسخة بعد وفاة المنذري في سنة 656 - إلى الشاطبي ، حتى مات بالقاهرة سنة 684 - أي بعد تمام عمارة القبّة المنصورية في سنة 683 ، بنحو من سنة . فيكون تاريخ هذه النسخة هكذا : كتبت سنة 557 - بالقاهرة ، وبقيت عند صاحبها الجوّاني النسّابة إلى أن توفي سنة 588 ، ثم مضت نحو سبع وأربعين سنة لم ندر أين كانت ، ثم آلت إلى المنذريّ في نحو سنة 635 ، حتى توفي سنة 656 ، فدخلت في حوزة الشاطبيّ حتى توفّي سنة 684 ، ثم دخلت وقفا في القبة المنصورية في سنة 684 - أو بعدها ، ولعلها بقيت هناك إلى عهد المقريزيّ المتوفى سنة 845 ، حتى قال فيما نقلته آنفا ص : 45 ، في ذكر كتب القبة المنصورية : ( وقد ذهب معظم هذه الكتب وتفرّق في أيدي الناس ) . ثم دخلت في آخر أمرها في حوزة الوزير العثماني الجليل ، فاتح البلاد والحصون في المجر وبولونيا وإقريطش ( كريت ) : أبي العباس أحمد بن أبي عبد اللّه محمد ،

--> ( 1 ) ( بمحبة والديه ) ، أنا في شك من حسن قراءتها [ بمحمد وآله . . . . ] ( ح ) . ( 2 ) ترجمته في « الوافي بالوفيات » ، و « طبقات القراء » ، و « بغية الوعاة » ، وغيرها . وقال السيوطي في « البغية » : ( وله خط جيد ) ، وهو كما قال ، وهو دليل على شدة تنبه السيوطي .